يختلف الناس في أشكالهم، أجناسهم، وأعراقهم، لكن الاختلاف الأعمق يكمن في طباعهم وطرق تفكيرهم. ومع ذلك، فإن ما يجمعهم هو الدوافع الكامنة وراء أفعالهم، تلك التي تجعلهم يرغبون في الاستمرار بالحياة ويبحثون فيها عن معنى.
دافع البقاء
من أعمق الدوافع الإنسانية، هو حب البقاء. الجميع يريد أن يعيش، ويخشى الموت، مستعدًا لفعل المستحيل من أجل البقاء، حتى لو كان الثمن صحته أو ماله أو راحته. لكن يبقى السؤال: هل حب الإنسان للبقاء يعادل حبه للعيش بمتعة ووعي في هذه الحياة؟ كثيرون يعيشون، لكن قلة هم من “يحيون” بحق.
دافع الحب
مهما اختلفت مفاهيم الحب بين البشر، يبقى هذا الدافع حاضرًا في الجميع. هناك من يرى الحب مشروطًا: “أحبك لأنك تحبني”، أو “أحبك مقابل شيء”. وهذا النوع من الحب معرّض للذبول، لأن المقابل دائمًا يتزايد، والتوقعات تكبر.
أما الحب الحقيقي فهو الحب المطلق: حب بلا شروط، بلا مقابل، حب بسيط في فعله، عميق في أثره. كحب الله لعباده، وحب العبد لربه، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم لأهله وأصحابه. هذا النوع من الحب لا يبحث عن الأخطاء، ولا ينتظر العطاء ليمنح مشاعره.
دافع السعادة
الجميع يسعى للسعادة، لكن تعريفها يختلف من شخص لآخر. الفقير يراها في الغنى، والغني في المغامرة، والأبوان في الأبناء. لا يمكننا حصر معنى السعادة، لأنها شعور شخصي. ولو اتفقت الأذواق، لبارت السلع.
ما نتفق عليه هو طريقة البحث: لا تجعل البحث عن السعادة يتحول إلى فخ أبدي. إذا وجدت شيئًا يسعدك، توقف، عِش اللحظة، لا تفسدها بالمقارنة مع ما لم تملك. المقارنة بعد الوصول تجردك من لذة الوصول.
دافع التملّك
الرغبة في التملك شعور طبيعي، لكنها قد تقود إلى الطمع ونمو الأنا. الإنسان يشعر بقيمته فيما يملك، وكلما زاد ما يملك، زاد شعوره بالسلطة. ولكن إن لم يكن واعيًا، أصبحت الأنا هي المتحكم في أفعاله.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنت ومالك لأبيك”. فما نملكه ليس لنا حقًا، وإنما نحن مستخلفون فيه.
ختامًا
افهم دوافعك، رتب أولوياتك، وحدد ما يستحق أن يكون “عجلة” حياتك. لأن جودة الحياة لا تتحدد بما نملك، بل بما نعيشه بوعي








أضف تعليق