الرسائل الكونية: حين تفهم المعنى لا الحدث

في عالم يموج بالأحداث وتضج زواياه بالحركة السريعة، قد نجد أنفسنا أحيانًا نبحث عن معنى أعمق وسط هذا الضجيج المتواصل. هنا تأتي فكرة الرسائل الكونية، تلك الإشارات التي تحاول أن ترسل لنا معانٍ خفية متى ما كنّا مستعدين لرؤيتها وفهمها. الرسائل موجودة في كل مكان وفي كل لحظة، وما علينا سوى أن ننتبه لها لكي نفهمها.

الانتباه للرسائل:

إن انتباهنا لبعض الأحداث التي تتكرر باستمرار في حياتنا ليس محض صدفة، بل هو تذكير بأن هناك جزءًا في داخلنا يحتاج إلى الفهم والتكامل. عندما نلاحظ هذه الرسائل، فإن في ذلك دليلاً على استعداد قلوبنا وعقولنا لفهم ما وراء الأحداث المادية.

عدم الانتباه لهذه الرسائل لا يعني أنها تتوقف، بل ستظل تتكرر بأشكال وطرق متنوعة حتى ندرك المعنى المقصود منها. الجوهر يظل ثابتًا مهما اختلفت الظروف والأحداث. وهنا يكمن التحدي في فهم الرسالة بعيدًا عن الحدث نفسه.

فهم الرسائل:

كالعادة، هناك قول قديم يلخص الأمر بشكل بليغ: “لا تقتل الرسول… افهم الرسالة”. فالحدث بحد ذاته ليس الهدف، بل الرسالة التي يرسلها هي الأهمية الحقيقية. كثيرًا ما نجد أنفسنا منشغلين بتحليل الأسباب الظاهرة للأحداث، مثل حادث مروري أو تغيرات الطقس، بدلاً من التركيز على النتائج التي تحدث نتيجة لهذه الأحداث.

إن الفهم الحقيقي يكمن في البحث في الأثر المترتب على الحدث، وليس في الحدث نفسه. نسأل أنفسنا لماذا تم وضعنا في موقف معين؟ وما الذي نحتاج إلى رؤيته أو مواجهته أو إدراكه؟

المعلم الخفي:

المعلم لا يتجلى لنا دائمًا في شكل شخص أو كتابات مباشرة، بل يمكن أن يكون أي شيء حولنا: كتاب التقيناه صدفة، طفل يلعب بجانبنا، أو حتى طير جالس على غصن شجرة. لكن، في عالم يمضي بسرعة فائقة حيث كل شيء فيه سريع – من التواصل إلى الأكل – يصبح من الصعب رؤيته.

إن التواجد في اللحظة هو المفتاح لفهم هذه الرسائل. يجب أن نتخلى عن الماضي والمستقبل، عن التصنيفات والقوالب الجاهزة، ونعيش في “الوعي الحاضر”. بهذه الطريقة فقط يمكننا أن نكون مستعدين لاستقبال الرسائل.

الخاتمة:

في خضم هذا العالم المتسارع، علينا أن نتوقف لبرهة ونعلن لأنفسنا: “أنا مستعد لاستقبال الرسائل، وأطلب من الله أن يُعينني على فهمها.” الاستعداد يأتي من الوعي والحضور الكامل في اللحظة. وبهذا فقط، يمكننا أن نفتح أبواب الفهم والتحول الروحي الحقيقي. فالرسائل كثيرة، والرسل أكثر، وما علينا إلا أن نكون مستعدين لاستقبالها.

أضف تعليق

عبدالعزيز العبيد

 مهندس اختصاص في وزارة الكهرباء والماء الكويت

كاتب في تنمية الذات و الوعي

مدرب في مجالات تخص تنمية الذات و الوعي

رئيس مجموعة كن مثقفاً للقراءة

قارىء وكاتب في التنمية البشري

تواصل معي على