الكشف عن الوهم: هل يعيش الإنسان حقًا في حالة استقرار وسعادة؟

في عالمنا المعاصر، يبدو أن الإنسان غالبًا ما يعيش في وهم الاعتقاد بأنه ينعم بالاستقرار والسعادة. الحقيقة التي قد تكون صادمة هي أن هذا الوهم قد ينهار بسهولة عند أول مواجهة حقيقية مع التحديات. فلماذا نظن أننا نعيش في حالة من السلام والسكينة، ولكن عندما تحدث أمور مفاجئة، يتغير كل شيء؟

لفهم هذه الظاهرة، يجب علينا أن ندخل في أعماق العقل البشري وتفكيك مكوناته: العقل الواعي، العقل اللاواعي والعقل الباطن. هذه الأجزاء الثلاثة تعمل بطريقة متكاملة، ولكن لكل منها دوره وتأثيره الخاص على حياة الإنسان.

العقل الواعي: سطح الحياة اليومية

العقل الواعي هو ذلك الجزء من العقل الذي يتعامل مع المهام اليومية ويدرك الأمور الحالية والمحيطة. قد يبدو لنا الاستقرار من خلال هذا العقل بفضل روتين الحياة اليومية وتكرار الأنشطة التي تعزز الشعور بالراحة. ومع ذلك، قد تكون هذه المشاعر سطحية، لأنها لا تتعمق إلى مستويات العقل الأعمق.

العقل اللاواعي: منفذ الأوامر

في حين أن العقل الواعي يتعامل مع السطح، يأتي دور العقل اللاواعي ليكون عامل التنفيذ. يستقبل اللاواعي المعلومات من العقل الواعي ويحاول تطبيقها بقدر ما يستطيع. لكنه لا يملك القدرة على الإبداع، فهو فقط ينفذ الأوامر المرسلة إليه، مما يجعل هذا المستوى غير مستقر في وجه التغيرات.

العقل الباطن: المستودع العميق

العقل الباطن هو المكان الذي تتجذر فيه القيم الحقيقية والمشاعر العميقة. يمثل المخزن العميق لهويتك الحقيقية، تلك الهوية التي تتشكل عبر سنوات من الخبرات والمشاعر المتراكمة. عندما تعتقد أنك تعيش في استقرار وسعادة، فإنك قد لا تكون واعيًا بالحالة الفعلية لهذا الجزء من عقلك.

التحديات والاختبارات الحقيقية

عندما تواجه تحديات حقيقية وغير متوقعة، يظهر ما هو مدفون في العقل الباطن. قد تكون هذه التحديات بمثابة اختبارات تكشف عن عدم الاستقرار الداخلي الذي حاول العقل الواعي واللاواعي التستر عليه.

كيف نحافظ على الاستقرار الحقيقي؟

للحفاظ على شعور حقيقي بالاستقرار والسعادة، علينا أن نعمل على نقل هذه المشاعر إلى العقل الباطن. التحولات في العقل الباطن تتطلب جهدًا ووقتًا، ويحتاج الأمر إلى تكرار وتعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مستمر حتى تتجذر في أعماق العقل.

خاتمة

الاستقرار الحقيقي هو ليس مجرد غياب للأزمات، بل هو السلام الداخلي الذي ينبع من توافق جميع مستويات العقل. من المهم أن نتعرف على أعماقنا ونستثمر في تطويرها، لأن رحلة السعادة الحقيقية تبدأ من الداخل.

أضف تعليق

عبدالعزيز العبيد

 مهندس اختصاص في وزارة الكهرباء والماء الكويت

كاتب في تنمية الذات و الوعي

مدرب في مجالات تخص تنمية الذات و الوعي

رئيس مجموعة كن مثقفاً للقراءة

قارىء وكاتب في التنمية البشري

تواصل معي على