إذا كانت هناك مشكلة وتضايقت منها وبدأت في التفريغ والتعبير عن هذه المشكلة، فاحتمال كبير أن تسمع هذه الجملة: “لا تصير حساس”. والحقيقة أن الإنسان دائم البحث عن الإحساس. يسافر لكي يحس بالبهجة، يأكل لكي يحس بالشبع، يتسوّق لكي يحس بالامتلاء، يدافع أو يحتفل لوطنه لكي يحس بالانتماء، ويبحث عن علاقة لكي يحس بالحب.
ولكن إذا كنت تعبر عن شعور وإحساس سلبي تجاهك، يُقال إنك حساس. وإذا قال لك شخص هذه الجملة، فهناك تفسيرين: إما أنه لا يملك حلاً للمشكلة، أو أنه جزء من المشكلة. وفي حال أخذت هذه الجملة بعين الاعتبار، ستبدأ رحلة جديدة من شخصيتك التي تحتوي على مشاعر كثيرة مكبوتة، خوفًا من أن يقال لك هذه الجملة “لا تصير حساس”.
ما العيب في أن تكون حساسًا؟ الشخص الحساس هو شخص شعوري يهتم بالمشاعر بقدر اهتمام غيره بالعقل والمنطق. وإذا استخدم إحساسه بطريقة صحيحة، يعرف ما وراء الأشياء، ويشعر بالمشاعر التي قد تصاحب عملًا ما. يعرف الشخص ليس بمظهره فقط، ولكن بشعوره تجاهه. الإحساس هو حاسة من حواس الإنسان إما أن تنمو أو تُكبت.
قال ﷺ: “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك”. القلب واستفتائه ليس عقليًا، بل هو شعور وإحساس مهما حاولت أن تعبر عنه لفظيًا فلن تتمكن من التعبير عنه بشكل صحيح، والسبب أن اللغة نتاج عقلي وليس قلبي. والقلب تعبيره مختلف: “ضيق، خفة، اهتمام، عطاء بدون سبب، زيارة، ابتسامة، عين تلمع أو عين تدمع”.
إذا كنت ممن سمع جملة “لا تصير حساس”، فألغِها واسمع مني “صير حساس”. نحن في زمن يحتاج إلى الحساس والعطوف والمهتم. اعتمدنا على العقل كثيرًا ونحتاج أن نعطي القلب اهتمامه.








أضف تعليق