نا أفكر إذن أنا موجود

“أنا أفكر إذن أنا موجود”–رينيه ديكارت

الوجودية ورحلة الإنسان مع الوجودية، كيف أعلم أني موجود؟ هل لأني أفكر فهذا يعني أني موجود؟ هل أحتاج إلى دلائل تثبت وجودي؟

أسئلة كثيرة تراود الإنسان في هذه الرحلة، ولكنه سوف يتطرق إليها فقط عندما يصل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى معرفة ذلك. لا أعلم كم شخصاً سوف ينجذب إلى هذا الموضوع، ولكني على يقين أن من سوف ينجذب إليه قليلون… هم الأشخاص الذين وصلوا إلى مرحلة في الحياة أصبحت فيها الممتلكات لا تعبّر عن وجودهم، ولا الذكريات التي يمتلكونها تمثل وجودهم، ولكن فكرة التفكير في الوجود والوجودية هي الشيء الذي يبدأ في تحريك شيء داخلهم. تشعر أنك تحتاج أن تعرف أولاً هل أنت موجود؟ ومعرفة ذلك هي المفتاح لقوة الإيمان وأن الوجود له خالق أوجده، ثم تبحث في أسبابه العميقة. نعم، خلقنا الله لنعبده ولكن لماذا خلقك أنت في الأساس؟ لماذا أوجدك ثم أنشأ فيك فكرة البحث عن الوجود وتأكید وجودك؟ كل شيء يحدث في الحياة له مسبب وسبب… المسبب يمكن أن يكون على شكل صدمة، أو سؤال، أو مرحلة حزن… بعد المسبب، هناك أشخاص يبحثون عن السبب وهناك أشخاص يقاومون المسبب فيستمرون في هذه المرحلة مدة أطول لأنهم في حالة صراع مع المسببات وتجاهل الأسباب.

وطوبى لمن جعل المسببات هدفاً لمعرفة الأسباب والتعمق في فهم الذات والوجودية. عندما تجلس مع نفسك وتراقب دوامة أفكارك، ثم تبدأ في تقليل حركتها وترتيبها على شكل دوائر أكثر من دوامة، وكل دائرة تمثل شيئاً، عندها يمكنك أن تنشئ دائرة جديدة تفعلها وقت احتياجك للتعمق في الوجود، ويمكنك أن تسمي هذه الدائرة بدائرة الوجود.

لو فرضنا الفرضية الرائجة أننا نعيش في منظومة “ماتريكس” وهذه المنظومة من صنع البشر أوجدونا فيها ليتحكموا في حياتنا، فإنه من المستحيل أن تكون داخل هذه المنظومة إذا كنت مستيقظاً، بمعنى أنك تعرف الوجود وأسباب وجودك ومدرك لحياتك من خلال دائرة الوجود الخاصة بك، لأنك حينها لديك الأجندة الخاصة بك ولديك الاهتمامات التي تقودك إلى أهدافك فتنشئ منظومتك الخاصة “الماتريكس” دون الحاجة إلى منظومات غيرك. قد يكون داخل منظومتك أشخاص يخدمون هذه المنظومة وهم الأشخاص الذين ليس لديهم أهداف عميقة خاصة بهم، يبحثون عن انتماء ينتمون إليه لكي يشعروا أن هناك معنى لحياتهم.

والمعنى هو شيء مهم لدى الإنسان، فكل أسباب الانتحار حدثت عندما فقد الإنسان المعنى الذي يعيش لأجله فسهل عليه أن يصل إلى مرحلة اليأس والاستسلام. لذلك إذا كنت ممن يعطي الآخرين معنى فهذا شيء حميد وأنت تفعل الخير في حياتك، ولكن لكي تكمل الخير عليك أن تعطيهم المعنى الخاص بهم، تجعلهم يدركون دائرة الوجود الخاصة بهم، ولكنك لا تستطيع تغيير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم بمعنى أنك لن تغير أحداً، فقط عليك أن تكون موجوداً ومستعداً في حين احتاجوا أن يتغيروا.

بدأنا بسؤال بسيط “أنا أفكر إذن أنا موجود” وسؤالي لك هل أنت موجود؟ وما هو دليل وجودك؟ تأمل هذا السؤال، اجلس مع نفسك جلسة هادئة بدون مقاطعات، وتأمل وأنشئ دائرة الوجود التي تبدأ بهذا السؤال.

أضف تعليق

عبدالعزيز العبيد

 مهندس اختصاص في وزارة الكهرباء والماء الكويت

كاتب في تنمية الذات و الوعي

مدرب في مجالات تخص تنمية الذات و الوعي

رئيس مجموعة كن مثقفاً للقراءة

قارىء وكاتب في التنمية البشري

تواصل معي على