﷽ { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [الأعراف:204]
في هذه الآية نجد من المعاني ما يتطلب التفكر، فالإستماع و الإنصات شيئان مختلفين عن بعضهم، إنّ كل منصت يسمع وليس كل مستمع منصت.
في حياتنا اليومية نستمع لكل ما يدور حولنا من أصوات، حوارات، الأذان، صوت الطيور والطبيعة ولكن لا يكون الإستماع إنصات إلا بعد التركيز، مع الوعي وحين تكون متواجد بكل جوارحك مع ما تسمع فتصبح منصتًا، لا نقدر أن ننتقل لمرحلة الإنصات قبل المرور بالسمع.
أظهرت دراسة علمية على مهارات الاتصال بين الناس أن الناس يستغرقون ما نسبته 40% من يومهم في الإستماع و35% للتحدث ، بينما يقضون 16% من أوقاتهم في القراءة و 9% في الكتابة. فلماذا لا ننتقل من مرحلة الإستماع إلى الإنصات؟
نبذل الجهد لنتعلم التكلم سواء بلغة واحدة أو أكثر، يجتهد آبائنا في تعليمنا المشي في سنواتنا الأولى، ولكن لا نجد من يعلّمنا كيف ننصت فوجود الحاسّه ليس دليلاً على إحترافها، معظم البشر يملك حاسة الذوق والأغلب يأكل إشباعًا لا إستمتاعًا. لندرك أن إستماعنا ليس إنصاتًا ثم نبدأ في تطوير هذه المهارة، من ما أعجبني في كتاب الأستاذ محمد النغيمش “أنصت يحبك الناس”
أن هناك 7 أسباب رئيسية تدفعك لأن تكون منصتاً:
1-تعلم شئ جديد: ان الإنصات إلى مايفيد يعود عليك بفائدة متراكمة ليست بالهينة ستلحظها مع مرور الزمن حتى وان لم تلحظها أنت فان المحيطين بك سيلحظونها .
2-التأكد من معلومة معينة: الكثير من المعلومات والخبرات والتجارب التي قد لا تجدها في ثنايا الكتب تكون موجودة على ألسنة الناس انها تحتاج الى من ينصت فقط .
3-عند اظهار الاهتمام: لن تستطيع حل مشكلات الناس أو تقديم المساعدة لهم الا بعد الانصات لهم أولاً ولو سألت نفسك لماذا ألجأ الى فلان الفلاني عند حدوث مشكلة لي أود الحديث عنها فان الجواب غالبا لأنه يستمع لي ويظهر الاهتمام.
4-بناء علاقات: الانصات لمن يتحدث اليك يجعله يحس بالراحة ويؤدي ذلك الى بناء علاقة طيبة به وكما هو معروف ان بناء العلاقات الشخصي هو مفتاح للنجاح في مشروعات حياتية كثيرة .
5-فضول انساني: لابد أنك قد استرقت السمع مرة لأثنين يتحدثون عن موضوع عام في مصعد كهربائي أو في طاولة مجاورة لطاولتك في مقهى ما، إذًا باختصار الانصات طريق سريع لاشباع فضول الانسان.
6-الخوف من سوء العاقبة: من أمثلة هذا الانصات إنصات صدام حسين للقاضي في المحاكمات التي تجري هذه الأيام .
7-عندما يكون المنصت طرفًا: عندما تستمع لاثنين يأتون باسمك في حديث ما سرعان ماتنصت اليهم في ردة فعل تلقائية .
ونختم فيما قاله أبو الدرداء “لا خيرَ في الحياة إلاّ لأحد رجلين: منصتٍ واعٍ أو متكلِّمٍ عالم”







أضف تعليق