هل الملل يجذب الروتين؟ أو أن الروتين يجذب الملل؟
الجواب واحد للسؤالين، أينما تجد ملل في جانب من جوانب حياتك فإن هناك روتين، حتى في الحياة الزوجيه إذا شعرت بالملل والخمول في العلاقة لأن حبك لزوجك أصبح عاده، الروتين هو تكرار ما تعودت على عمله بدون متعه خارجاً عن اللحظه، ويمكنك ملاحظة الروتين وهو يبدأ قي حياتك مثلاً في بداية الوظيفه الجديده، تشعر بالمتعة لأنه شيء جديد وما أن تتعود عليه تدخل في الزمن، تعمل عملك وأنت تفكر في نهاية وقت الدوام، ثم تزيد في إنتظارك لعطلة نهاية الأسبوع، ثم العطله السنويه، وتزيد إلى أن تصل إلى إنتظار التقاعد، وللأسف أصبحنا ننتظر التقاعد ونحن في بداية المشوار!! وإذا كنت تنتظر فكأنك تنتظر الموت، فالموت غيبي لا يعلمه إلا الله سبحانه وإنتظارك للمجهول ربما يسبقه موت محتوم.
هناك علامات لدخول الروتين
العلامة الأولى هي عمل أكثر من شيء في وقت واحد وهي من الأفعال الخاطئة الشائعة بين الناس ، تأكل وأنت تشاهد التلفاز لأنك تعودت أن تأكل لدرجة شعورك بالملل فأصبحت تحاول إضافة ما يضيف لك المتعه مع الأكل، وقيس على ذلك جوانب كثيره. كثير من الناس يطلق عليها “مهارة” ولكني أسميها “دماره” فإنها تدمر اللحظه التي تعيشها، عملك لأكثر من شيء في وقت واحد يعني انك قسمت اللحظه التي أنت بها إلى أكثر من عدد، لنفترض أن اللحظه ١٠٠٪ في العمل، عندما تعمل في وظيفتك وتعمل نشاط آخر خارج دائرة عملك فأنت ٥٠٪ في العمل والخمسين الأخرى في الشيء الآخر، وكل ما زادت المهام زادت القسمه. العلامة الثانيه هي العمل وعدم التذكر أنك عملت ما عملت كقيادة السيارة، نخرج من العمل إلى المنزل دون الشعور في الطريق فنجد أنفسنا في المنزل، هل جربت مرة واحدة أن تنتبه للطريق بدون أي قسمه إلى أكثر من واحد ؟؟ في الطريق هل تستمتع في القياده والمناظر التي من حولك ؟ ممكن إذا كانت السياره جديده، أو الطريق جديد. الحل هو عدم البحث عن حل، فالبحث بحد ذاته بعد آخر من أبعاد الروتين، فقط كن هنا والآن، كن في اللحظه!! أن تكون في اللحظه أي أن تجلب كامل وعيك إلى المكان الذي تتواجد به، تعمل العمل كأنك تعمله لأول مره، وإذا صعب عليك غير طريقة العمل ولا تغير العمل، مثال جميل نجده في كل بيت ألا وهو الطفل، لنكن كالطفل كل عمل يعمل به يتواجد فيه ١٠٠٪ في اللحظه تجده يشاهد فلم كرتوني لأكثر من مره ومتعته لاتقل عن المشاهدات السابقه، لأن الطفل لا يدخل الزمن في معادلة حياته، يلعب ولا يهتم هل لعبته جديده أم قديمه؟ أو كم عدد المرات التي شاهد فيها هذا الفلم؟ فقط شيء واحد يخرجه من متعته، نحن المسؤولين نشتري له الجديد ونقنعه أن القديم مُمِل!! نبدأ بِعَد المرات التي شاهد فيها فلمه الكرتوني المفضل وتبرر له أن كل مازادت المرات يصبح الشيء ممل. نحن الذين تبرمجنا من نعومة أظفارنا أن التكرار خاطيء، أن الجديد جميل والقديم قبيح،وأن الحياة في عمل الجديد، فإذا كنا كذلك لا ننقل هذه البرمجة إلىأبنائنا ولنبدأ بتكسير البرمجة من خلال التواجد المستمر في اللحظه . كل ما زاد تواجدك في اللحظه زادت المتعه في ما تعمل وزاد الإتقان، كماقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه “.والإتقان يأتي بتواجدك فيم تعمل، ورحم الله دكتور ابراهيم الفقي عندما قال”عش كل لحظه كأنها آخر لحظه في حياتك، عش بالحب، عش بالأمل، عش بالكفاح،وقدر قيمة الحياة”.
م. عبدالعزيز بدر العبيد







أضف تعليق